مملحة القصب

مملحة القصب

أكثر زيارة 

 شركات ـ مؤسسات ـ مصانع / منذ 7 أشهر مضت / شوهد 143 مرة

مملحة القصب ـ في مدينة القصب التابعة لمدينة شقراء

مملحة القصب هي واحدة من أهم الممالح في السعودية والخليج العربي نظراً لشهرتها ووفرة إنتاجها وجودته، وكانت ولاتزال المصدر الأول لتغذية الأسواق بالملح في المنطقة، وقد مرت مراحل إنتاج الملح وتسويقه بعدة مراحل وتطورات مع تقدم آلات الإنتاج ووسائل التقنية.

حيث يعد ملح مدينة القصب من نوع الملح الخشن الخام والمعروف بكلوريد الصوديوم، ويتنوّع في أشكاله وألوانه التي تتراوح من درجات الأزرق الفاتح إلى درجات الأحمر والبرتقاليّ، ويُعتبر هذا النوع من الملح أنقى شكل من أشكال الملح حسب عددٍ من الدراسات الأمريكية؛ لأنّه يخلو من الملوثات البيئية، والمواد الكيميائية التي تُضاف إلى أنواعٍ أٌخرى من الملح مثل ملح الطعام الناعم.

الموقع
تقع مملحة القصب عند مدينة القصب على بعد 3 كلم نحو الجنوب، على طريق القصب ثرمداء، وتبعد عن مدينة الرياض 170 كلم تقريباً ، وهي ذات مساحة واسعة تقترب من النفود الغربي “عريق البلدان”، وتقترب شرقاً من الطريق القادم من الرياض إلى القصب؛ حيث تظهر بعض المعالم لها في شكل من الأملاح والسبخات.

فالمملحة عبارة عن “سبخة” تغذيها أودية الحمادة “العكرشية” وباطن القصب والمنجور والأبرق والعبيب بالمشاش؛ حيث تتجه من كل صوب لتستقر بأحمالها من المياه والرمال والأملاح مشكلةً مساحة شاسعة من الأرض الفقيرة زراعياً ونباتياً؛ حيث لا يعيش نبات ولا ينمو شجر، سوى شجيرات “الطرفا”.

الإنتاج
إنتاج الملح يتطلب وقتاً وجهداً ومتابعة مستمرة، فقد كان الأمر يتطلب قديماً اختيار الأرض المناسبة أولاً بحيث تكون سبخة، ومن ثم وضع حواجز ترابية تمنع السيول من مداهمتها، ثم يتم حفرة دائرية كالبئر، من أجل أن تخرج منها المياه على بُعد بضعة أمتار نظراً لقرب المياه الجوفية في موقع المملحة، وتسمى تلك الحفرة بـ”عين الجفر”، وكان عمق البئر لايتجاوز 3 أمتار، ولكن بسبب كثرة نزح الماء أصبحت الآن بعمق يصل إلى 9 أمتار .

بعد حفر البئر السطحية الدائرية، توضع برك بأحجام مختلفة بعضها بعرض 15م وطول 30م وبعضها الآخر بأحجام أكبر تصل إلى 30 م في 60م، وتمد “البئر السطحية”، “البرك” بالمياه المالحة، إذ تملأ “البرك” بالمياه من “البئر” وتترك لتجف بفعل حرارة الشمس، بعد ذلك يبدأ العمال باستخراج الملح الأبيض النقي من تلك البرك، وقد يكون أحياناً فيه شوائب ترابية فيضطر العاملون إلى غسله بالماء المالح حتى يكتسيه البياض.

نقاء الإنتاج
ويحدد نقاء الملح وبياضه الناصع مدى صفاء الماء المستخرج من “البئر”؛ فكلّما كان نقياً اسُتخرج ملحاً أبيض نقياً بنقاء الثلج، وهذه العملية تستمر طوال العام؛ فإذا استخرج الملح من البرك ترك ليجف ويعبأ، ثم تملأ تلك البرك من البئر السطحية، وهكذا .

تسويق الأجداد
يروى عن المؤرخ ناصر الحميضي أنه قال: “قبل عقود من الزمن كان الأجداد يعانون من تسويق الملح بعد استخراجه من “البرك”، إذ كانت عملية تسويقه تتم عن طريق حمله في أكياس من القماش أو الجلد ونقله على ظهور الإبل  إلى الأسواق – قبل ظهور السيارات – ويباع بالوزن، أما بعد ظهور السيارات، فقد كان ينقل في حوض السيارة -صندوقها الخلفي- سائباً، ومن ثم يباع على أصحاب المحلات التجارية بالوزن، وكانت عملية تسويقه شاقة؛ حيث ينتظر صاحب السيارة أياماً لتسويق ما معه من ملح.

الأهالي يتركون المهنة
استمر الأهالي في تلك الطريقة البدائية في استخراج الملح لعدة قرون، واعترتها مشقة أنهكت الأهالي فتركوها لمشقتها منذ سنوات، وتهرّب معظم الأبناء من هذه المهنة الشاقة؛ ذلك بعد توفر عمالة وافدة شكّلت أيادٍ عاملة ورخيصة الأجرة وتستطيع العمل بجد دون أن تلتفت لمشاغل الحياة؛ حيث سكنت بالقرب من الممالح، فصار شغلهم الشاغل هو إنتاج الملح بجد واجتهاد.

مستوى الإنتاج
مملحة القصب تحتوي على عدد من الممالح والتي تسمى “الجفارة”، وتعود ملكيتها لعدد من المواطنين، إذ المواطن الواحد يمتلك غالباً” بئراً سطحية وعدداً من البرك، وتنتج البركة الواحدة متوسطة المساحة حوالي 100 ألف كيلو من الملح؛ حيث يجفف على جوانبها لتنقله السيارات متوسطة الحمولة والتي تنقل في الرد الواحد حوالي 4000 كيلو يعبأ في أكياس من البلاستيك زنة الكيس حوالي 3.5 كيلو، وهناك من السيارات ما يزيد على 50 سيارة نقل متوسطة، بالإضافة لسيارات كبيرة تنقل الأكياس ذات العبوة الأكثر والتي تصل إلى 30 كيلو و 50 كيلو، وهي تصدر داخل المملكة وخارجها، إذ تصدر لجميع مناطق المملكة ودول الخليج.

التقنية وخفض السعر
بعد ظهور التقنية الحديثة والمعدات الثقيلة المتطور، تقلّصت المشقة على العاملين في إنتاج الملح، وزادت كمية استخراجه بكميات كبيرة وتجارية أسهمت في خفض كلفة الإنتاج بعد تقليص عدد العمالة الكبير الذي كان يتطلبها العمل، حيث باتت المعدات تتولى حفر البرك بأعماق كبيرة ومساحات واسعة؛ وبعد جفاف البرك من المياه أصبحت المعدات هي التي تخرج الملح النقي، وأصبحت مهمة العمالة العمل على تشغيل هذه المعدات الحديثة، وفي التعبئة اليدوية والتحميل في السيارات للتسويق؛ مما انعكس بدوره على المردود الاقتصادي وزاد من كمية الانتاج ووفرته.

ولعل الإنتاج بكميات كبيرة أضر كثيرا بالسعر مما جعله يهبط بتواصل من ثلاثة ريالات وأربعة منذ سنوات إلى ريال واحد أو ريالين، للكيس الواحد زنة 3.5 كيلو، فكومة الملح تصل إلى 20 ألف كيلو، يمكن تعبئتها في جلسات متتابعة لعمال الملح، والسيارات تنقل أولاً بأول،بحيث تحمل السيارة قرابة 1500كيس أو حوالي 400 كيلو.

بواسطة | 2019-01-27T06:10:35+03:00 يناير 27th, 2019|0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.